الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

183

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

ولكن مع ذلك لا يترك الاحتياط فيه ، لا سيما مع ملاحظة قاعدة الأقرب فالأقرب ، ومع ملاحظة ما ورد من طريق أهل الخلاف من « أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله أخذ قصعة امرأة كسرت قصعة أخرى » « 1 » مع أن القصعة في ذلك الزمان كانت قيمية والظاهر أنّه أخذه صلّى اللّه عليه وآله لمشابهة القصعتين ، وكذلك ما روى من حكمة صلّى اللّه عليه وآله بضمان عائشة إناء حفصة وطعامها بمثله ( الذي يظهر من سنن البيهقي أنّها كانت صفية لا حفصة وكانت من أحسن النساء طبخا كما اعترفت به عائشة ) . « 2 » . وإذا قال المحقق قدّس سرّه في الشرائع في كتاب القرض « ولو قيل يثبت مثله ( في القيمي ) أيضا كان حسنا » . وقال في محكي التذكرة « مال القراض إن كان مثليا وجب ردّ مثله إجماعا ، وإن لم يكن مثليا فإن كان ممّا ينضبط بالوصف وهو ما يصح السلف فيه كالحيوان أو الثياب ، فالأقرب أنّه يضمن بمثله من حيث الصورة » ثم استدل له بأن النبي صلّى اللّه عليه وآله استقرض بكرا وأمر برد مثله « 3 » . ولقد أجاد صاحب الجواهر قدّس سرّه في كتاب القرض بعد ذكر أقوال المخالفين : إنّ الإنصاف عدم خلو القول به من قوة . . . فالاحتياط فيه لا يترك « 4 » . بل الظاهر تعميم الحكم بغير القرض ، فلا يترك الاحتياط في أبواب الضمانات كلّها عند وجدان مثل للقيمي . ثم إن المهم في المقام تعيين مدار القيمة ، وأنّ المعتبر هل قيمة يوم الضمان ، أو التلف ، أو المطالبة ، أو الأداء ، أو أعلى القيم ؟ ( فهذه وجوه خمسة ) ، والمحكي عن الأكثر هو الاعتبار بقيمة يوم الضمان ، كما أشار إليه المحقق قدّس سرّه في الشرائع في كتاب الغصب وإن

--> ( 1 ) . سنن البيهقي ، ج 6 ، ص 96 ولكن ، الحديث طويل وما ذكر هو ملخصه والحديثان لا يخلوان عن الإشكال سندا ودلالة . ( 2 ) . المصدر السابق . ( 3 ) . جواهر الكلام ، ج 25 ، ص 20 . ( 4 ) . المصدر السابق ، ص 21 .